رياضة

احتراف الهواية.. البطولة الوطنية نموذجا!

كل المغاربة كانوا يُمنون النفس بنهضة كروية عظيمة بعد إنجاز المنتخب المغربي بقطر في كأس العالم 2022، لكن تحولت الأماني إلى حسرة وخيبة، “من بين كل ما يعذبنا لا شيء مثل الخيبة”، الكلام للفيلسوف الروماني أميل سيوران، و”إذا كنت تخشى الخيبة، تجنب الثقة من البداية” والكلام لألبرت أينشتاين، و”أفضل طريقة لتجنب خيبات الأمل فهي ألا تتوقع شيئاً من أحد”، وهذا الكلام لجبران خليل جبران.
ما يحز في النفس ويصيبها بالخيبة هروب الجماهير المغربية العاشقة للكرة من الملاعب وهي التي ألفنا حضورها بكثافة لتشجيع المنتوج الكروي المغربى المكلوم بسبب هذه المستويات التقنية المذلة، بعدما شجعت وبحت حناجرها بطرق راقية، وكانت سنداً قوياً، كانت قرارات العصبة الإحترافية العشوائية سبب في هروبهم من الملاعب لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.

خيبات الأمل نتحدث عنها لأننا استشعرناها، وما زلنا، في كثير من أمورنا داخل دورينا، فكيف يعقل لبطولة إحترافية لا تلعب إلا بعد مرور أكثر من عشرين يوم عن كل دورة مما يسهم بشكل مباشر في أن يظهر لاعبي البطولة بذلك المظهر المهترئ والمهزوز، فأصبحت الأندية تعلق قوتها الضاربة الدخول في جدل عقيم مع الحكام ومسؤولي التحكيم بسبب الانتقادات الكبيرة للفار ، والاحتجاج على البرمجة في كل دورة حتى هرب السيرفر الأسباني” دون أن يغير شيئا في واقعنا التسييري لدورينا الإحترافي مع وقت التنفيذ ، فأصبحنا نركز على التحكيم و البرجمة بدل التركيز على تطوير منظومتنا الكروية المتهالكة اللعب، والأنكى من هذا الكيفية التي أصبح بها كبار أنديتنا على المستوى القاري ، وتواضع أداء حكمنا كذالك فاصبحنا نفرح كثيرا لرؤية حكم مغربي يتواجد بغرفة الفار كحكم خامس، بالله عليكم بماذا يمكن لنا أن نفسر مثل هذا الدوري وكأننا في دوري رمضاني يجمع فرق الأحياء..!

إلا أن الثابت في هذه التداعيات هو ضعف التسيير على مستوى العصبة الإحترافية طالما تبقى رهينة بيد رؤساء الفرق الوطنية الذين همهم الوحيد الموعد الانتخابي وكيفية المحافظة على كرسي البرلمان عن طريق الشهرة التي تمنحها لهم الكرة ؛ وهو ما ينعكس سلبا على مستوى دورينا وطريقة تدبيره رغم كل الامكانيات الكبيرة المتاحة.

تعاني المنظومة الكروية المغربية وعلى رأسها الأندية واقعاً مخجلاً، فكل من تابع لقاءات البطولة إلا وقد خرج بانطباع سيئ، شكلاً ومضموناً، البطولة التي نشاهدها كل أسبوعين، بسبب أننا فكرنا في المنتخبات الوطنية وتطويرها وتجاهلنا الأهم والأساس الأندية والبطولات، المزود الحقيقي للمنتخبات، الأندية الكبيرة و الصغيرة لم تعد تمتلك لاعبين قادرين على هز الشباك ، والذود عن القميص الذي يحملونه رغم إرتفاع قيمة كل لاعب منهم ؛ وكذلك لأننا أصبحنا في مسابقاتنا ننتظر من اللاعبين الأجانب صنع الفارق بشكل كبير رغم محدودية محترفي الدوري ، يجب التغلب على هذه الأزمة، التي دخلنا فيها بسبب نظرتنا الضيقة، لأننا لا نتعامل باحترافية فعلية ونسير من الهاوية إلى الهاوية ، وكأن الاحتراف الكروي هو مجرد  ألة صرف على اللاعبين، والدخول في الشكليات، لأن المساحيق لم تعد كافية  للإخفاق تجاعيد المستوى التقني البئيس والتسييري الضعيف .

لو كانت العصبة الإحترافية تُساير فكرة الاحتراف بضوابطها وقواعدها ما كان لهذا المشهد السريالي الذي نعيش تفاصيله، في كل لقاء بدوري المغربي.

فلنفق قليلاً من حلمنا الموعود، ونعود إلى واقعنا الرياضي المفقود، ولنسأل أنفسنا وبكل صراحة وشفافية وواقعية بعيداً عن العواطف، هل وضعنا الرياضي الحالي في الدوري المحلي والأندية الغارقة بالمديونية يبشر بالخير؟، فالأندية المحلية بجماهيرها هي أساس المنظومة الرياضية في أي بلد في العالم ، وهذا واقع لا يختلف عليه اثنان، فهل وضع أنديتنا المتردي تقنيا وتسييرا يسهم في تحقيق تحدي وحلم جماهير مغربية تموت شغفاً في حب الكرة؟ هل القائمون على الأندية والأجهزة التسييرية بالعصبة الاحترافية حالياً مع احترامنا الكبير قادرون على النهوض بالكرة المغربية بالشكل المطلوب والذي يؤدي إلى تحقيق الحلم؟

السؤال الذي يطرح نفسه، هل جميع الأندية تعاني من شح الموارد المادية؟ طبعاً لا، وألف لا، التعذر بقلة المادة أصبح كالأسطوانة المشروخة لجميع من يفشل في تحقيق إنجازات في ناديه وتطويره للأفضل، سواء كان ناديه لديه استثمارات مادية كثيرة أو من الأندية التي تعاني والمغضوب عليها فعلاً، وهذا هو الواقع المر الذي يجب أن يعالج وبأسرع وقت ممكن.

المشكلة الأزلية في بعض المسيرين الذين يديرون الأندية هو ضعف التسيير الرياضي ، فهناك أندية صغيرة  وبدون امكانياتنا المادية حققت الكثير من المكاسب، وهي لا تملك ربع ما تملكه بعض الأندية الكبيرة، واستطاعت إنجاب العديد من اللاعبين الكبار وتصديرهم للقارة العجوز عكسنا نحن الذي أصبح دورينا سوق مفتوح للخليجيين والمصريين.

كلنا نعلم أن هناك رؤساء في إدارات بعض الأندية ويتواجدون على رأس العصبة الإحترافية عفى عليهم الزمن، وأصبحوا ينافسون الديناصورات فمنهم من مضى عليه أكثر من ثلاثين سنة وهو متشبت في كرسي الإدارة لا لشيء سوى الانتفاع من دورينا المتهالك.

بقي مهماً القول إن ليس كل الخيبات بداية للفشل، أو الإحباط، ربما يكون بعضها البوصلة التي توجه إلى طريق النجاح، المهم هو كيف يمكننا أن نفعل ذلك وأن نتجنب المزيد من الخيبات؟!

مختصر الكلام

على إدارة العصبة الاحترافية الاجتماع لرسم خارطة طريق الفترة المقبلة، مع تحديد برنامج  إحترافي ببرمجة مستقلة ولا تجبر الخواطر وإبعاد كل شخص هدفه الاسترزاق والانتخابات عن كرتنا والعمل على تطوير منظومتنا الكروية والتسييرية للأننا أصبحنا لعبة بيد صغار القارة و السيرفر الاسباني و النقل التلفزيوني الرديء الذي يساهم في رفع الاحتقان بين الجماهير و الحكام وتطوير أسس تكوين الحكام وإبعاد كل من عاش بين مناصبه للحفاظ على إستقلاليته كي لا يجد فيه كل من فشل تسييرا شماعة جديدة ليعلق عليها مشاكله وضعفه ، كما تعودنا دائماً.. وللأسف نستيقظ دائماً على نقيض الأزمات و كترة الاحتجاجات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى