
تستمر رحلة المنتخب الوطني ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا للأمم بمواجهة نظيره التنزاني، المتأهل عن المجموعة الثالثة بشق الأنفس كأحسن مركز ثالث، لقاء مبدئيا على الورق يبدو سهل، لكن دروس كرة القدم علمتنا الكثير” خصوصا نحن المغاربة وعلاقتنا بالكأس السمراء”، حيث لا مجال لاستصغار أي خصم كيفما كان، والأمثلة عديد في هذا الباب.
كحصيلة لنزالات دور المجموعات التي خاضتها العناصر الوطنية، فقد انتقل بنا وليد الركراكي من مرحلة الصعوبة أمام جزر القمر إلى الشك ضد مالي ثم الثقة في مواجهة زامبيا، أمام هاته الأخير تم ترميم وإصلاح العيوب ومكامن الخلل داخل الخطوط الثلاثة.
انطلاقا من خط الدفاع، الورش الذي لم يغلق منذ الكان الماضي والسؤال كان دائما من يلعب إلى جانب “أكرد”؟ فقد تم تجريب العديد من العناصر في مركز المدافع الأوسط دون جدوى، وها نحن الأن داخل المنافسة والتغيير مستمر، لكن يبدو أن ثنائية نايف وآدم الأقرب للاستمرار بحكم التكامل والتفاهم والإقناع أيضا، على مستوى الأظهرة فبشفاء حكيمي وعودته للتنافس فمركز الظهير الأيمن محجوز، و بناءا على ذلك فانتقال مزراوي للضفة الأخرى من الملعب أمر حتمي على الرغم تألق أنس صلاح الدين ولعبه بالرجل اليسرى، لكن الخبرة الإفريقية و الوعي التكتيكي العالي عوامل ترجح كفة نصير.
في خط الوسط، يظهر أن كل من العيناوي و أوناحي بصما على مستوى يسمح بأن يضع الناخب الوطني ثقته بهما، لكن تبقى كلمة السر في منتصف الملعب هي أمرابط، يلعب أم لا؟ في وجهة نظري الجواب بسيط وواضح دور اللاعب أكيد مهم وتحتاجه الشاكلة في قادم المنافسة، لكن أما خصوم ممكن أن تضعنا في وضعية دفاعية وتمارس ضغط عالي حينها تظهر جودة سفيان، على العكس من ذلك فعند استحواذ العناصر الوطنية على الكرة، فإننا نحتاج لاعب مثل نائل في ذلك المركز قصد تسريع الهجمة عند عملية ترحيل الكرة، هذا بالإضافة إلى الاستفادة من لاعب خط وسط هجومي إضافي.
هجوميا فالكتيبة المنوط بها فك شفرت الخصوم الدفاعية قد اقنعوا على العموم خلال المباريات الثلاث، مع تسجيل خلل في توظيف الصيباري كجناح أيسر، لكن تم تدارك الأمر في اللقاء الثالث عند إشراك الزلزولي، هذا الأخير شكل الحلقة المفقودة في ثلاثي هجومي متكامل يقوده إبراهيم باقتدار كبير، حيث أبدع باستغلال أنصاف المساحات، وأتعب دفاعات الخصوم وتصدر لحد الساعة صدارة الهدافين رفقة زميله القناص أيوب الكعبي.
وبهذا وجب رفع مستوى التركيز إلى الدرجة القصوى ولعب مقابلة ثمن النهاية بالجدية اللازمة، والتفوق خلال أزمنة اللعب الأربعة واستغلال الكرات الثابتة أفضل استغلال، وكذلك جعل نسق المباراة جد عالي قصد إرهاق الخصم ومنعه من التجريء على مرمى حامي العرين ياسين بونو. في سبيل تحقيق خطوة أخرى نحو الكأس المنشود رؤيتها يوم 18 يناير بين راحتي يدي العميد أشرف حكيمي.



