رياضة

أمام الكاميرون… نكون أو لا نكون

يونس اصفي

يضرب المنتخب الوطني المغربي موعدا مع نظيره الكاميروني في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للأمم، في “كلاسيكو من كلاسيكيات القارة”، والهدف دائما الزحف بثبات نحو معانقة اللقب، بعد إتمام مهمة إزاحة المنتخب التنزاني بنجاح، رغم تسجيل العديد من الملاحظات.

تتأهب العناصر الوطنية لقادم المنافسة بغية تجاوز هذا الدور، الذي استعصى علينا في مناسبات عدّة باستثناء ملحمة أبناء بادو الزاكي أمام الجزائر سنة 2004، غير ذلك كان الفشل حليفنا في دور الثمانية، لكنا الآن مسلحين بالعزيمة والأمل على أرض الوطن، لكتابة سطر جديد على دفتر إنجازات كرة القدم الوطنية التي تعيش حاليا أسعد أيامها.

بالعودة للانتصار في دور ثمن النهاية، فظروف وملابسات اللقاء أرخت بظلالها على المؤدى العام لكتيبة وليد الركراكي، الذي وجد نفسه دون ركيزة أساسية ليلة المقابلة بعد إصابة أوناحي، هذا المعطى أربك بعض الشيء نهجه الهجومي، وأيضا تأخرنا في الدخول في أجواء المقابلة، تسبب في تضييع الشوط الأول وجعلنا نلعب بإيقاع مناسب للخصم ويتماشى مع أهدافه، حتى أتى الحل الفردي من قدمي إبراهيم دياز، على كل حال الطريقة لا تهم خلال أدوار خروج المغلوب، بقدر ما يهم التأهل الذي يغطي على كل العيوب التقنية.

أمام الكاميرون المقابلة ستكون بحمولة مختلفة، نظرا لثقل وزن الخصم المتوج خمس مرات باللقب القاري، والمتفوق علينا في المواجهات المباشرة بفارق كبير، هذا لا يمنع أن الكفة تميل لصالحنا، بحكم عوامل الأرض والجمهور وقوة التركيبة البشرية. أما الأسود الغير مروضة فتضم أيضا عناصر شابة لا يستهان بها، ومنتخبهم في مرحلة إحلال وتجديد وفق رؤية رئيس الاتحاد “صامويل إيطو”، الذي عين المدرب “ديفيد باجو”، عقب الإقصاء من الملحق المؤهل لكأس العالم، هذا الأخير غير وجه منتخبهم الوطني، حيث أضحى أكثر تنظيم وصرامة، ونجح في توظيف مهارات لاعبيه لمصلحة المجموعة.

بخصوص الفريق الوطني الكل ينتظر الشكل الذي سيظهر به أصدقاء أشرف حكيمي، خصوصا بعد التذبذب في الأداء بين مقابلة وأخرى، مع العلم أننا سنلعب أمام خصم من الصنف الأول إفريقيا، وهذا معطى جديد لم نتعود عليه، بما أننا خضنا لقاءات عديدة أمام منتخبات المستويين الثالث والرابع المعروفة بالركون إلى الدفاع وترك الاستحواذ لنا، وأيضا عند مواجهة جنوب إفريقيا في الكان الماضي أو مالي في الكان الحالي، الكل شاهد الصعوبات التي عانيناها مع العلم أنهما محسوبان على التصنيف الثاني.

في لقاء الجمعة يبدو أن وليد الركَراكَي سيفعل خطة “مونديال قطر”، خصوصا أنه لمح لذلك خلال الندوة الصحفية التي أعقبت مباراة الثمن، والهدف تأمين خط دفاعنا أولا، الذي يعاني من بعض المشاكل عند اللعب بكتلة متقدمة، مثل الكرات الساقطة، وسهولة تجاوزه في سباق السرعات. ثانيا تقوية خط الوسط بعودة سفيان أمرابط تحسبا للكرات الثانية ولربح النزالات الثنائية وتأمين الدفاع من المرتدات الخاطفة. ومن تم الاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات وراء خط دفاع الكاميرون الذي يشكل بالنسبة لهم الحلقة الأضعف، وذلك طبعا عن طريق الاستفادة من التوظيف الجيد لسرعة ومهارة مهاجمينا.

صحيح أن التعليمات المتعلقة بالجانب التقني يجب أن تنفذ بشكل دقيق ومحسوب، لكن هناك عوامل أخرى تكاد تكون بنفس الأهمية كالعزيمة، والرغبة، وروح الفريق، وأيضا التفاني وبذل أقصى الجهد، واستحضار تعطش المغاربة للتتويج، في معركة “نكون أو لا نكون”، والله الموفق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى