أفكار وهبي في أول اختبار

يونس اصفي

في اختبارين وديين، خرج المنتخب الوطني من هذا التوقف الدولي بتعادل وفوز، ومجموعة من الخلاصات حول أفكار محمد وهبي التقنية ورؤيته لمنتخب مونديال أمريكا، حيث قدم الناخب الوطني نفسه أفضل تقديم، مبرهناً على قدرته وجدارته بقيادة كتيبة الأسود من خلال قراءة جيدة لأطوار المباريات في انتظار التأكيد .خلال المنافسات الرسمية

في المقابلة الأولى وأمام ند إكوادوري عنيد بلاعبين متمرسين، ظهرت جلياً القطيعة مع الشكل التكتيكي السابق، وتم تبني نهج مغاير تماماً مبني على قوام خطة 4 2 3 1 بتنشيط مختلف حسب وضعية الكرة، في الحالة الدفاعية لعبنا بكتلة متوسطة تتحول إلى عالية أحياناً مما اضطر قلبي الدفاع إلى الصعود وتغطية مساحة كبيرة خلف حكيمي ولاعبي الوسط، كما تم توجيه الخصم نحو الجهة اليمنى للفريق الوطني عن طريق الضغط على مدافعهم الأيمن، ودافعنا بنهج تأرجح بين 4-4-2 و4-3-3؛ هذا الشكل الدفاعي كان ناجعاً أحياناً، لكن في أحيان كثيرة فشلنا في تطبيقه بسبب ضعف كل من أوناحي والصيباري في عملية الضغط.

وفي الحالة الهجومية فقد اعتمدنا أكثر من أسلوب؛ مثل البناء من الخلف، محاولين استغلال قوة حريمات في إخراج الكرة تحت الضغط، لكننا في غالب الأحيان اصطدمنا بشراسة لاعبي الخصم وسرعتهم في منع الانطلاق بالكرة. وأيضاً قمنا بتمرير الكرة بين المدافعين والحارس قصد جذب لاعبي الإكوادور ودفعهم لترك مساحات في الظهر بغية مهاجمتها بالكرات الساقطة، لكن عدم إتقان الصيباري لدور المهاجم الوهمي أفشل هذا الشكل الهجومي، كما تم العمل على استعمال الضغط العالي لإرباكهم ومن ثم الارتداد بشكل سريع.

على العموم، ظهرت أفكار جيدة قابلة للتطور، وتم تسجيل عدة نقاط إيجابية، منها قوة الشخصية بعد تلقي الهدف، والإصرار على العودة في النتيجة، وتغيير النهج أكثر من مرة خلال المقابلة، دون نسيان النجاح في التغييرات، حيث ترك كل لاعب بديل بصمة واضحة رغم التأخر النسبي في إشراك بعضهم.

أما في النزال الثاني ضد الباراغواي، فقد اعتمد الناخب الوطني على مجموعة من الوجوه الجديدة قصد تجريب أكبر عدد من اللاعبين أمام خصم صعب المراس، خصوصاً في الالتحامات البدنية. المنتخب لعب بنفس الخطة، لكن هذه المرة بضغط عالٍ واستحواذ على الكرة، ففي شوط المباراة الأول وجد المنتخب صعوبة في اختراق دفاع الخصم، وذلك لعدة أسباب؛ منها أولاً: مواجهته لكتلة منخفضة، وثانياً: الاستحواذ السلبي دون فعالية بسبب عدم التحرك الجيد بدون كرة وغياب بعض الجرأة والنجاعة في الخط الأمامي رغم أن النهج الخططي كان سليماً.

في بداية الشوط الثاني برزت قوة المنتخب نتيجةً لتغيير نظيره البارغواياني أسلوبه ومحاولته الضغط علينا، والنتيجة قبوله لهدفين بعد نجاحنا في بلورة أسلوبنا في الخروج من تحت الضغط في الهدف الأول والارتداد السريع بعد استرجاع الكرة في الهدف الثاني. بعد ذلك شهد أداء العناصر الوطنية تراجعاً خصوصاً بعد الإقدام على مجموعة من التغييرات التي -بالمناسبة- لم تقدم الإضافة المرجوة عكس المقابلة السابقة، مما مكن الفريق المنافس من القيام بعدة محاولات أثمرت عن هدف تقليص الفارق الذي جاء من ضربة رأسية بعد مجموعة من المحاولات عن طريق الكرات الثابتة والعرضيات التي شكلت إزعاجاً لخط الدفاع، وهذا معطى وجب الانتباه له، خصوصاً ونحن مقبلون على مواجهة منتخب إسكتلندي يتبنى هذا الأسلوب ويتقن استغلاله.

فيما يخص اللاعبين في هذا المعسكر التدريبي، فقد تمكن بعضهم من تسجيل نقاط إيجابية لصالحهم، وبرهنوا على أنهم على قدر المسؤولية، ويمكن التعويل عليهم في الحلة الجديدة للفريق الوطني، أمثال المخضرمين بونو وحكيمي ومزراوي والخنوس والعيناوي، أو الجدد كديوب والمرابط وجسيم، في حين خسر آخرون بعض النقاط، خصوصاً أوناحي والصيباري والزلزولي والرحيمي، في انتظار عودة المصابين والخلاصات التي خرج بها وهبي بشأن بقية الأسماء.

في المجمل، الأفكار ممتازة لكنها تحتاج إلى لاعبين قادرين على ترجمتها على أرض الواقع، وأيضاً عامل الوقت لم يساعد على بلورة الخطة وهضمها جيداً، رغم أن بها أفكاراً ممتازة خصوصاً في الشق الهجومي.

Exit mobile version