رياضة

لائحة وهبي: بين مطرقة التجديد وسندان الاستمرارية

يونس اصفي

يعود المنتخب الوطني للواجهة مرة أخرى بعد آخر ظهور في نهائي كأس أمم إفريقيا، عودة قُدِّر لها أن تكون عقب متغيرات عدة وتقلبات وشد وجذب، ومخاض عسير داخل كل من أروقة الكاف والجامعة الملكية المغربية، أفرز في النهاية عن منتخب بطل للقارة حسب منطوق لجنة الاستئناف، ومدرب جديد، مما يجعل الإطلالة المقبلة للعناصر الوطنية بحلّة من المتوقع أن تكون بهيّة.

بعد طي ملف وليد الركراكي، والتعاقد مع خلفه محمد وهبي، يدخل الفريق الوطني مغامرة جديدة مع إطار وطني يتمتع بشبه إجماع نظرًا لكفاءته الكبيرة التي شهدها القاصي والداني، عند تتويجه مع منتخب الشبان باللقب العالمي وقهره لأعتد المدارس الكروية حول العالم، حيث أبان عن رزانة وحنكة ومرونة، وتنويع في أساليب اللعب، وأيضًا ميزة الإصغاء الجيد للطاقم المعاون وعدم احتكار القرارات. أشياء غابت عنا في الماضي وساهمت في عدم تحسن الأداء نحو الأفضل.

رغم ضيق الوقت وعدم وفرة المباريات التجريبية بالشكل الكافي قبل وهبي شروط الجامعة واختار ركوب سفينة التحدي “المونديالي” مدركًا أن مثل هذه الفرص ربما لن تأتي مرة أخرى، ودخوله على مجموعة شابها بعض الشروخ بعد النهائي الشهير، لكنه أوضح أنه سيكون على قدر المسؤولية وهو مقبل على أول اختبار في مواجهتي الإكوادور والباراغواي، وجهز لأجل ذلك لائحة من اللاعبين زاوجت بين الخبرة والفُتُوّة، وظهر من خلالها بوادر القطيعة مع العهد السابق بعد الاستغناء عن بعض الحرس القديم، وتوجيه الدعوة للمهمشين والمغضوب عليهم، مع ترك الباب مفتوحًا لكل مجتهد.

من خلال قراءة أول لائحة لوهبي، فيمكننا الوقوف على بعض الإشارات، سواء من خلال نوعية اللاعبين أو عبر ما قيل في الندوة الصحفية. بداية بحراسة المرمى حيث أمور الرسمية محسومة، وفي انتظار شفاء منير المحمدي كبديل، يبقى التنافس جد محتدم على منصب الحارس الثالث، وهذا لا يمنع أن البحث لازال جارياً عن خليفة ياسين بونو.

فيما يخص الدفاع، يظهر أنه نقطة الضعف الوحيدة؛ فبغياب جل العناصر المعروفة، وبسبب عدم انفتاحنا على وجوه جديدة سابقًا، سنضطر للعب بعناصر غير مجربة، بعضها يلبس ثوب الدولية لأول مرة. وهنا قد ننهج خطة الدفاع الثلاثي، والمُزَكِّي لهذا الطرح تصريح وهبي حول نصير مزراوي وإجادته اللعب في عدة مراكز، واستدعائه لأربعة أظهرة أخرى غيره، مما يغذي فرضية لعبه كمدافع أوسط؛ وهنا يمكننا تحرير أشرف حكيمي من الأعباء الدفاعية واستغلاله هجوميًا.

في وسط الميدان تطرق الناخب الوطني صراحة لموضوع الارتكاز، حيث أشار إلى اعتماده على لاعبين في هذا المركز، وبذلك سنقطع مع خطة الارتكاز الوحيد التي لها محاسنها لكن عانينا من عيوبها وتلقينا أهدافًا حاسمة بسببها، وساهمت في إرهاق صانعي اللعب بمهام دفاعية مضاعفة حجمت من حسهم الإبداعي وأضعفتنا هجوميًا.

في الخط الأمامي، ومن خلال ملاحظة قائمة المدعوين لحضور المعسكر، يبرز غياث يوسف النصيري رغم جاهزيته، وبذلك يمكن أن نستشف أن المدرب لا يفضل الاعتماد على رأس الحربة التقليدي، وبالتالي سيعرف الشكل الهجومي التغيير، خصوصًا إن وقفنا على نوعية الأجنحة المتوفرة وقدرتهم على أداء أكثر من دور، سواء اللعب على الخط أو الاختراق نحو العمق، وحتى اللعب كمهاجمين مساندين.

خلاصة القول، وهبي يلعب بأكثر من خطة حسب نوعية اللاعبين، رغم أنه يفضل خطة 4-3-3، لكنه منفتح على تبني مجموعة من الأساليب، ومن الوارد جدًا أن ينطلق بخطة 3-4-1-2 بمثل هجومي مقلوب، وذلك عطفًا على نوعية اللاعبين المستدعين وقراءة بين سطور تصريحاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى