آلاف الباعة المتجولين… مبادرة عملية تنتظر التنفيذ

في بداية شهر رمضان، تحوّلت مكالمة تهنئة عادية إلى نقاش جدي حول أحد أعقد الملفات الاجتماعية بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء.
عضو مجلس المقاطعة، حميد أوشعيب، وضع الإصبع على معطى صادم: أزيد من 10 آلاف بائع متجول ينشطون في القطاع غير المهيكل داخل المقاطعة وحدها، في ظل غياب تأطير قانوني، وحماية اجتماعية، وتنظيم للفضاء العام.
ورغم إمكانية إعادة تأهيل سوقي “السعادة” و”البلدي”، فإن العملية قد تستغرق سنوات، بينما آلاف الأسر تعيش على دخل يومي لا يحتمل الانتظار.
مقترح عملي: منصة رقمية ونظام متكامل
الحل المقترح يقوم على إرساء منظومة متكاملة، ترتكز على:
تطبيق موجه للزبائن لطلب الخضر والمواد الأساسية مع اختيار وقت التسليم والدفع إلكترونيًا أو نقدًا.
تطبيق خاص بالباعة لتنظيم الطلبات والجولات، وتحويل نشاطهم إلى تجارة منظمة.
نقطة تزويد مركزية لضمان جودة المنتجات وإمكانية تتبعها.
ولتفادي الفوضى، يقترح المشروع توزيعًا جغرافيًا دقيقًا، بحيث يُخصص لكل بائع حي محدد وقاعدة زبناء تقارب 50 أسرة، بما يضمن الاستقرار المهني ويقلص الاحتكاكات.
كما يرتكز الحل على إدماج الباعة في نظام المقاول الذاتي، مع تسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واعتماد الدفع الإلكتروني كآلية لتتبع المعاملات وإخراج النشاط من دائرة “الكاش غير المصرح به”.
بعد صناعي… وصناعة محلية
المبادرة لا تقف عند حدود التطبيق، بل تمتد إلى بعد صناعي واضح:
10 آلاف بائع يعني 10 آلاف “طريبورتور”، يُقترح أن تُصمم وتُصنّع محليًا بنسبة 100%، بدل الاستيراد أو الاكتفاء بالتجميع.
الفكرة تقوم على تعبئة الكفاءات الوطنية في الهندسة والصناعة لإطلاق منتوج مغربي خالص، بما يخلق دينامية اقتصادية جديدة.
الجامعات في صلب الحل
يقترح المشروع إشراك الجامعات المغربية في تنزيله عمليًا، عبر:
طلبة الإعلاميات لتطوير المنصة الرقمية.
طلبة الهندسة لتصميم الطريبورتور المغربي.
طلبة التدبير لبناء النموذج الاقتصادي.
طلبة التصميم لتطوير الهوية البصرية وتجربة المستخدم.
وفي نهاية المسار، تتحول المشاريع الجامعية إلى شركات ناشئة، تتكفل بالتطبيق، والتصنيع، واللوجستيك، والتكوين.
رهانات اجتماعية واقتصادية
في حال تنزيله، قد يفضي المشروع إلى:
إدماج 10 آلاف أسرة في الاقتصاد المهيكل.
خلق وظائف مصرح بها ومحمية اجتماعيًا.
تحرير الفضاء العام من الاحتلال العشوائي.
إطلاق صناعة مغربية جديدة.
تحسين صورة العاصمة الاقتصادية.
المبادرة، التي انطلقت من إشكال محلي، تُطرح اليوم كنموذج قابل للتكرار على الصعيد الوطني.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تلتقط إحدى الجامعات المغربية هذا التحدي لتحويل الفكرة إلى ورش عملي للتنمية المحلية؟

Exit mobile version